عبد الله بن أحمد النسفي
122
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
40 / 62 - 66 يشكرونه كقوله : إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ « 1 » وقوله : إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ « 2 » . 62 - ذلِكُمُ الذي خلق لكم الليل والنهار اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أخبار مترادفة أي هو الجامع لهذه الأوصاف من الربوبية والإلهية وخلق كلّ شيء والوحدانية فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ فكيف ومن أي وجه يصرفون عن عبادته إلى عبادة الأوثان . 63 - كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ أي كلّ من جحد بآيات اللّه ولم يتأملها ولم يطلب الحقّ أفك كما أفكوا . 64 - اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً مستقرا وَالسَّماءَ بِناءً سقفا فوقكم وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ قيل لم يخلق حيوانا أحسن صورة من الإنسان ، وقيل لم يخلقهم منكوسين كالبهائم وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ اللذيذات ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ . 65 - هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ فاعبدوه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ أي الطاعة من الشرك والرياء قائلين الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : من قال لا إله إلا اللّه فليقل على أثرها الحمد للّه ربّ العالمين « 3 » . ولمّا طلب الكفار منه عليه السّلام عبادة الأوثان نزل : 66 - قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي هي القرآن ، وقيل العقل والوحي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ أستقيم وأنقاد لِرَبِّ الْعالَمِينَ .
--> ( 1 ) الحج ، 22 / 66 . ( 2 ) إبراهيم ، 14 / 34 . ( 3 ) الطبري والحاكم والبيهقي في الأسماء والصفات .